1 يوليو، 2008

المشهد السياسي في مصر والمسؤولون عنه


المشهد السياسي في مصر والمسؤولون عنه .


تابعت حلقة الأسبوع الماضي من برنامج بلا حدود و التي يقدمها الاعلامي المصري احمد منصور و التي استضاف فيها الدكتور / أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المركز القومي لحقوق الانسان في مصر .
وكان موضوع الحلقة عن انعكاسات الوضع السياسي في مصر علي حقوق الانسان ، و بعد متابعتي لهذه الحلقة أريد ان أرد علي مقدم البرنامج صاحب ترقيص الحواجب و الذي رح يتهم الشعب المصري بأنه هو المسؤول عن كل المشاكل التي حلت علي مصر بسبب استكانته وارضائه بالذل و الاهانه و الاستعباد
أليس من السفه ومن أعق العقوق بل من أفظع المغالطات المقصودة في التجني علي التاريخ وأن يتهم الشعب المصري بتلك التهم الكاذبة
أليس من المثير للسخرية أن تتهم أمة قدر تاريخها بحوالي خمسة الاف عام تستقل فيها 3500 عام أي ما يعادل سبعين في المائة من تاريخها بأنها ترضي بالذل و الاستعباد و الاهانة .
أجل ان التاريخ يشهد و الأجيال تشهد و العالم كله يشهد بأن الشعب المصري منذ أقدم عصور تاريخه لم يكن شعبا مستكينا خانعا يرضي بالذل و الهوان . دون أن يهب للقضاء علي أسباب تعاسته وأضطهاده و الحق يقال أنه ليست هناك فرية أشد كذبا من اتهام المصريين بالخضوع للظلم و الاستعباد و لكن المستعمرون وأعداء الشعب كانوا يروجونها في محتلف العصور كنوع من الحرب النفسية .
إن الحقيقة عكس ذلك تماما فالمصرييون شعب شعب ينبض دائما بالحيوية و الكرامة و مهما طال بهم عصور الظلام و تقلبت عليهم المحن والأرزاء فإنهم لا يفقدون شخصيتهم المتميزة ولا يذوبون في أجواء مستعبديهم بل يحطمون أغلالهم في النهاية و ينفضون عنهم غبار الإستعباد ليبرز وجههم الأصيل بكل قسامته وملامحه بينما ينطوي الزمن من أراد بهم السوء .
و الواقع أنه ليس هناك شعبا في العالم عرف من الثورات وتمرس بها قدر الشعب المصري و يمكننا ان نحصي من هذه الثورات عددا كبيرا مثل : ثورة الشعب ضد الهكسوس وطردهم إلي أعماق الصحراء التي أقبلوا منها ، ثم ثورة باسماتيك ضد الإحتلال الأشوري وإنشائه الأسرة السادسة و العشرين التي عملت علي أستعادة مجد مصر بإستلهام حضارة مصر القديمة ، ونأتي بعد ذلك إلي تلك الثورات المتعددة التي قام بها المصريون ضد الفرس الذين احتلوا بلادهم وحاولوا تدمير نظام حياتهم ثم انتفاضة المصريين ضد الرومان و تدويخهم لقادتهم و عمالهم في وادي النيل و مقاومة أقباط مصر للإضطهاد الديني في عصر الشهداء تعد صفحة مشرفة للكفاح الإنساني في سبيل الفكرة فقد هب الصعيد في ثورة عارمة ضد حكم دقلديانوس بعد عشرات من حركات المقاومة المتفرقة
و لقد فشلت كل ألوان الاضطهاد في تحويل المصريين عن عقيدتهم ، و الدور الايجابي الذي لعبته مصر الاسلامية في العالم الاسلامي و احتلالها مركز الصدارة الحضارية في القرون الوسطي و تصديها لكسر أمواج الغزاة من مغول وصليبيين ، إنما هو دور ينبض بكل معاني الثورة الحقيقية
ثم دخلت مصر في الإستعباد التركيو عاودت مرة أخري انتفاضتها الثورية ولم يخدعها وحدة الدين عن حقيقة الاستغلال الأجنبي الذي تعانيه فقام المصريون بثورات عديدة ضد المماليك و الولاة العثمانيين وجعلوا حياتهم غير سهلة أو مستقرة ، وكذلك فإن ثورات المصريين في العصر الحديث عظيمة ومشرقة وقد بدأت بثورة عارمة ضد الإحتلال الفرنسي كانت بمثابة الصحوة الكبري في عالم جديد ، ثم ثورة عرابي ضد الإضطهاد الداخلي و الخطر الخارجي ، فثورة 19 التي شهدت حركة الكتل الشعبية في سبيل الإستقلال و الديمقراطية ..

فهل يستطيع أحدا أن يزعم بعد ذلك أن الشعب المصري يستكين للظلم و الإضطهاد و الإستعباد ؟؟ إن تاريخ شعبنا الطويل ليس سوي مقاومة باسلة لكل ما يمس كرامة الإنسان ويحط من قدره ، وإذا كان المصريون قد سكتوا في بعض عصورهم علي الجور و الخسف فقد كان ذلك لفترات ضئيلة لا تقاس بالنسبة لتاريخهم الطويل و لاسباب خارجة عن إرادتهم كمرورهم بإحدي دورات الضعف والأرهاق ولكنهم لا يفقدوا حتي في هذه الحالة روحهم الثورية المتأججة تحت الرماد فكانوا يلجأون إلي المقاومة السلمية غير المنظمة أو ينطوون علي أنفسهم في صبر عظيم منتظرين ساعة الخلاص ، و عندما تحين هذه الساعة يهبون من مراقدهم كما لو كانوا في اغفاءة قصيرة
فالروح الثورية جزء لا يتجزأ من الشخصية المصرية ، وليهب الثورة مستمر دائما تحت رماد التربة المصرية وذلك من أهم العوامل التي ساهمت في حفظ الكيان المصري رغم كل ما هو عليه من أحداث و تطورات .

0 التعليقات:

  © Blogger templates Newspaper III by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP